المقريزي

46

إمتاع الأسماع

منها ، فجئ بها ، [ فقيل : ] ألا نقتلها ؟ قال : لا ، [ قال : ] فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكره البخاري في كتاب الهبة ، في باب : قبول الهدية من المشركين ( 1 ) . ولمسلم بهذا السند : أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل [ منها ] ، فجئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألها عن ذلك فقالت : أردت لأقتلك ! قال : ما كان الله ليسلطك على ذاك ، أو قال : علي ، قالوا : ألا نقتلها ؟ قال : لا ، قال : فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) . وقال البخاري في آخر المغازي ، في أول باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته :

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 5 / 287 ، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها ، باب ( 28 ) قبول الهدية من المشركين ، حديث رقم ( 2617 ) . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 14 / 429 ، كتاب السلام ، باب ( 18 ) السم ، حديث رقم ( 2190 ) ، ( اللهوات ) : جمع لهات - بفتح اللام - وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك ، وقيل : اللحمات اللواتي في سقف أقضى الفم . وقوله : ( ما زلت أعرفها ) أي العلامة ، كأنه بقي للسم علامة وأثر من سواد أو غيره . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما كان الله ليسلطك على ذاك . أو قال : علي ) ، فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم ، كما قال تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) وهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، في سلامته من السم المهلك لغيره ، وفي إعلام الله تعالى له بأنها مسمومة ، وكلام عضو منها له ، فقد جاء في غير مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : إن الذراع تخبرني أنها مسمومة ، وهي المرأة اليهودية الفاعلة للسم اسمها زينب بنت الحارث ، أخت مرحب اليهودي ، وهي امرأة سلام بن مشكم . وقصة الشاة المسمومة رواها كل من : ابن سعد في ( الطبقات ) : 2 / 200 - 203 ، ذكر ما سم به رسول الله صلى الله عليه وسلم . والحافظ البيهقي في ( دلائل النبوة ) : 7 / 172 ، باب ما جاء في إشارته إلى عائشة رضي الله عنها في ابتداء مرضه بما يشبه النعي ، ثم إخباره إياها بحضور أجله وما في حديثها من أنه صلى الله عليه وسلم توفي شهيدا . وأبو داود في ( السنن ) : 4 / 647 ، كتاب الديات ، باب ( 6 ) فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات ، أيقاد منه ؟ حديث رقم ( 4508 ) ، ( 4509 ) ، ( 4510 ) ، ( 4511 ) ، ( 4512 ) ، ( 4513 ) ، ( 4514 ) ، من طرق مختلفة ، وبسياقات مختلفة ، بعضها مختصرا وبعضها مطولا .